التاريخ: الاثنين 07 مارس ، 2022 - الخميس 04 أغسطس ، 2022
الوقت: 10:00 صباحا - 07:00 مساء
المكان: مبنى E, الطابق الثالث، مركز مرايا للفنون، القصباء، الشارقة
"خيطٌ رقيقٌ..في رهافة الكلمات الهائمة"، كان ذلك العنوان الذي اختارته كريستيانا دي ماركي لمعرضها الجديد، في اقتباس ملهم من قصيدة كتبها المبدع الألماني بول سيلان العام 1955، والتي جاءت كردّة فعل عن ويلات الحرب العالمية الثانية، حيث يستعين الشاعر بقوّة الكلمة للتعبير عن قدرة الإنسان على النهوض بعد سقوطه، وإمكان التعافي من تجربة هدّدت وجوده. وصوّرت القصيدة قرب تلاشي القدرات البشرية في طريقها للتلاشي كخيطٍ رفيع يبلغ المدى، لتعود بكامل قوتها. وجاء اعتماد المعرض على هذه التحفة الشعريّة نقطةَ انطلاق تعالج من خلالها مفهوم البناء والتدمير والعديد من الفروق الدقيقة التي تعكس التفاعل بينهما.
كما تمثّل كلمة "خيط" في القصيدة المادة الأساسية التي استعانت بها الفنانة في المعرض، حيث استعملت مجموعةً من الخيوط بألوان مختلفة وتقنيات متنوعة على سطوحٍ عدّة ثنائية وثلاثية الأبعاد. ومن جهة أخرى، سعت الفنانة إلى تقديم صياغات مبتكرة في تقنيات التطريز بالإبرة، والتي غالباً ما ارتبطت بالفنون النسوية والمنزلية القائمة على الحرف اليدوية، حيث أرادت دي ماركي تصوير هذه التقنية كوسيلة فنية معاصرة ومتعددة الاستعمالات لها حضورها المستقلّ وعكست إبداعاتها طابعاً حديثاً يتميّز بالبساطة المعزّزة غالباً بتدرجات أحادية اللون.
وتستوحي دي ماركي أعمالها من مشاهد القصيدة بمستوياتها المختلفة من الارتفاع، لتصوّر العالم بعدسة واسعة من الأعلى، وتستعرض في لقطة مستمرة الأجرام الكونية من خلال الإيحاء بالنجوم والسحب قبل أن تهبط إلى الأرض لترسم خرائط الدول والمدن والمسطحات المائية. كما تقدّم رؤىً مفصّلة حول العناصر التي تعيّن الحدود الجغرافية وتعرّف مفهوم الأمة والمناطق الزمنية، قبل أن تعرض الأبجدية كأداة أساسية للتواصل بين البشر.
يقدّم هذا المعرض ممارسات دي ماركي الإبداعية عبر أعمالها الفنية التفاعلية، إلى جانب تركيبات متسلسلة من القطع المُحاكة، والتي تناقش موضوعات مختلفة كالهوية والانتماء. ويتضمن المعرض عملاً فنياً يبلغ مداه نحو 6,5 متر بعنوان "النصب التذكاري للجدار المتهاوي"؛ وهو العمل الفني المحوري والأساسي في المعرض. وأخيراً، يقدّم المعرض لمحة عن تجربة دي ماركي مع الوسائط الفنية المتعددة، وتشمل عناصر الضوء والسطوع والإحساس بالأمل، لتعرضها ضمن لمسة إبداعية توحي بكلمات الشاعر سيلان، وتبني أساسات المعرض على شكل قصيدة.